فهرس الكتاب

الصفحة 2932 من 6081

قوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن} قال المفسرون: لما بيّن الله تعالى كراهتهم لحكم الرسول قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم: والله لو أمرتنا بالجهاد والخروج من ديارنا لخرجنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية (1) .

وعند قوله: {قل لا تقسموا} ؛ تمَّ الكلام.

{طاعة معروفة} قال الزجاج (2) : تأويله: طاعة معروفة أفضل وأحسن من قَسَمِكُم بما لا تُصَدَّقُون فيه، فحذف خبر الابتداء للعلم به.

وقال غيره: يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: أمرُكُم والذي يُطلب منكم طاعة معروفة (3) .

{إن الله خبير بما تعملون} من صالح وطالح، وعليه مجاز.

ثم أمرهم الله تعالى بالطاعة فقال: {قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا} : هذا خطاب لهم. المعنى: فإن تتولوا، فحذف إحدى التاءين.

{فإنما عليه ما حمّل} أي: ليس على الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا ما حمّله الله والقيام بأعباء الرسالة، وأداء ما استودعه من تبليغها، وقد فعل ذلك فلا ضرر عليه، {وعليكم ما حمّلتم} أي: ما كُلِّفْتُم من الإيمان والطاعة.

{وإن تطيعوه تهتدوا} تُوَفَّقُوا لإصابة الحق.

قال بعض السلف: من أمَرَّ السنة على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالحكمة، ومن أمَرَّ الهوى على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالبدعة؛ لقوله تعالى: وإن تطيعوه

(1) ... ذكره الواحدي في الوسيط (3/326) ، وابن الجوزي في زاد المسير (6/56) .

(2) ... معاني الزجاج (4/51) .

(3) ... انظر: التبيان (2/158-159) ، والدر المصون (5/230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت