فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله:"إن رسولكم"تهكّم [من] (1) اللعين، وقد سبق ذكر أمثاله، فلم يحفل نبي الله موسى بهَذَيَان السفيه، بل أخذ في تأكيد حجته فـ {قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون} يريد: مشرق النيّرين والكواكب [ومغربها] (2) ، وخصّهما بالذِّكر في جهة الاحتجاج مع دخولهما في عموم الحجة الأولى؛ لظهور دلالتهما على عظمة الله تعالى [وقدرته] (3) .
قال صاحب الكشاف (4) : لايَنَ أولًا بقوله:"إن كنتم موقنين"، فلما رأى منهم شدة الشكيمة في العناد وقلة الإصغاء إلى عَرْض الحُجَج خاشن وعارض:"إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون"، بقوله:"إن كنتم تعقلون".
ثم أخذ المخذول في تهديد موسى بعد انقطاعه وسفههه فـ {قال لئن اتخذت إلهًا غيري لأجعلنك من المسجونين} أي: لأحبسنك مع من حبسته في السجن.
{قال أوَ لَوْ جئتك بشيء مبين} أي: ظاهر تعرف به صدقي، يريد: المعْجز الذي أُيِّدَ به، وفيه إضمار، تقديره: أتفعل بي ذلك.
والواو في"أوَ لَوْ"واو الحال دخلت عليه همزة الاستفهام (5) .
قال فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) قَالَ لِلْمَلَإِ
(1) ... في الأصل: في. والتصويب من ب.
(2) ... في الأصل: ومغربهما. والتصويب من ب.
(3) ... في الأصل: قدرته. والتصويب من ب.
(4) ... الكشاف (3/314) .
(5) ... انظر: الدر المصون (5/272) .