فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} قد ذكرنا فيما مضى معنى الفحشاء والمنكر.
فإن قيل: كم من مُصَلٍّ لا تنهاه صلاته؟ فما وجه هذا الكلام؟.
قلتُ: عنه أجوبة:
أحدها: أن المراد بالصلاة: القرآن؛ كقوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء:110] ، والقرآن ينهى عن الفحشاء والمنكر ويزجر عنهما، وهذا قول ابن عمر رضي الله عنهما (1) .
الثاني: ينبغي أن تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر، كما في قوله تعالى: {ومن دخله كان آمنًا} [آل عمران:97] .
الثالث: أن الصلاة من حيث هي صلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؛ لما تتضمن من تلاوة القرآن والخشوع لله، والتضرع بين يديه وامتثال أمره، وهذه أمور يبعث على فعلها رجاء الثواب وخوف العقاب، وكفى بذلك زاجرًا لمن كان له قلب يتفكّر أو عقل يتدبّر، وكون بعض المصلين لا ينتهي لا تخرج الصلاة عن أن تكون في نفسها ناهية. وقد روى أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من لم تَنْهَهُ صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدَدْ من الله إلا بُعْدًا ) ) (2) .
(1) ... أخرجه الطبري (20/154) . وذكره الماوردي (4/284) ، والسيوطي في الدر (6/466) وعزاه لابن جرير.
(2) ... أخرجه الطبراني في الكبير (11/54 ح11025) ، والطبري (20/155) ، وابن أبي حاتم (9/3066) كلهم من حديث ابن عباس. وذكره السيوطي في الدر (6/465) وعزاه لابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس.