فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أنزلنا إليك الكتاب.
وقيل: المعنى: ومثل ذلك الإنزال أنزلنا إليك الكتاب، أي: أنزلناه مصدقًا لسائر الكتب تحقيقًا لقوله: {آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم} .
{فالذين آتيناهم الكتاب} وهم عبدالله بن سلام ومن آمن معه منهم، {يؤمنون به ومن هؤلاء} يعني: أهل مكة {من يؤمن به} .
وقيل: فالذين آتيناهم الكتاب [ممن] (1) كان قبلك يؤمنون به، ومن هؤلاء الذين هم في عهدك اليوم منهم من يؤمن به.
{وما يجحد بآياتنا} مع وضوحها {إلا الكافرون} المتوغِّلون في كفرهم.
وجمهور المفسرين يقولون: هم اليهود؛ لأنهم عرفوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأنكروه (2) .
قوله تعالى: {وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك} أي: ما كنت قارئًا ولا كاتبًا، فإنك لو كنت كذلك {إذًا لارتاب المبطلون} أي: إذًا لشكّوا فيك؛ لأن صفتك في التوراة والإنجيل أنك أمّي لا تكتب ولا تقرأ.
فإن قيل: لو كان كاتبًا قارئًا لكان غير المنعوت بالرسالة في التوراة والإنجيل قطعًا، فما معنى ارتيابهم وهو على هذا التقدير غير المنعوت في كتابهم؟
قلت: هذا على سبيل الفَرْض والتقدير، أي: لو بُعثت كاتبًا قارئًا وأنت على الحال التي أنت عليها من الشواهد الدالة على صدقك ورسالتك لارْتابوا.
فإن قيل: لو لم يكن أميًا لما كانوا مبطلين في الارتياب لكونه على غير النعت الذي نُعت به في الكتاب، فكيف سمّاهم مبطلين؟
(1) ... في الأصل: من. والتصويب من ب.
(2) ... ذكره الواحدي في الوسيط (3/423) ، وابن الجوزي في زاد المسير (6/277) .