فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله تعالى: {إذ جاؤوكم من فوقكم} أي: من فوق الوادي من قبل المشرق: قريظة والنضير وغطفان، {ومن أسفل منكم} من قبل المغرب من ناحية مكة: أبو سفيان ومن معه من قريش، {وإذا زاغت الأبصار} مَالَتْ عن كل شيء ولم تنظر إلا إلى عدوها مقبلًا من كل جانب.
وقيل: مالت عن سننها ومستوى نظرها حيرة وشخوصًا.
{وبلغت القلوب الحناجر} جمع حَنْجَرَة، وهي رأس الغَلْصَمَة وهي منتهى الحلقوم. والحلقوم: مدخل الطعام والشراب.
قال قتادة: شخصت عن مكانها (1) .
قال الفراء (2) : جَبُنُوا وَجَزَعَ أكثرهم، وسبيل الجبان إذا اشتد خوفه: أن تنتفخ رئته، وإذا انتفخت الرئة رفعت القلب إلى الحنجرة، ولهذا يقال للجبان: انْتَفَخَ سَحْرُه.
وقيل: إنه مَثَلٌ مضروب لشدة الخوف، وإن لم تزل القلوب عن أماكنها.
قال أبو سعيد الخدري يوم الخندق:"يا رسول الله! هل من شيء نقوله، فقد بلغت القلوب الحناجر، قال: قولوا: اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، قال: فقلناها، [فضرب] (3) وجوه أعداء الله بالريح فهزموا" (4) .
(1) ... أخرجه الطبري (21/131) ، وابن أبي حاتم (9/3119) . وذكره السيوطي في الدر (6/576) وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(2) ... معاني الفراء (2/336) .
(3) ... في الأصل: فضرت. والتصويب من مسند أحمد (3/3) .
(4) ... أخرجه أحمد (3/3 ح11009) .