فهرس الكتاب

الصفحة 3420 من 6081

وجل. فكأنه نذر لازم في رقبته، فإذا مات فقد قضى نحبه، أي: نذره. وقوله: {فمنهم من قضى نحبه} محتمل موته شهيدًا، ويحتمل وفاءه بنذره من الثبات مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

{وما بدلوا تبديلًا} أي: ما غيروا العهد كما غيّره المنافقون، لا المُستَشْهِد ولا المُنْتَظِر. ولقد ثبت طلحة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد حتى أصيبت يده فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أوجب طلحة" (1) .

قوله تعالى: {ليجزي الله الصادقين بصدقهم} أي: صدق المؤمنون في عهودهم ليجزيهم الله بصدقهم، {ويعذب المنافقين إن شاء} الله تعالى.

قال السدي: يميتهم على نفاقهم إن شاء فيوجب لهم العذاب (2) .

فمعنى شرط المشيئة في عذاب المنافقين: إماتتهم على النفاق إن شاء، {أو يتوب عليهم} بخروجهم من النفاق بالتوبة حتى يموتوا وهم تائبون (3) .

(1) ... أخرجه الترمذي (4/201 ح1692) .

(2) ... ذكره الماوردي (4/390) ، والواحدي في الوسيط (3/466) .

(3) ... فائدة: قال ابن جرير الطبري (21/148) : إن قال قائل: ما وجه الشرط في قوله: {وَيُعَذِّبَ المُنافِقِين} بقوله: {إنْ شاءَ} والمنافق كافر؟ وهل يجوز أن لا يشاء تعذيب المنافق، فيقال: ويعذّبه إن شاء؟

... قيل: إن معنى ذلك: ويعذّب المنافقين بأن لا يوفقهم للتوبة من نفاقهم حتى يموتوا على كفرهم إن شاء، فيستوجبوا بذلك العذاب، فالاستثناء إنما هو من التوفيق لا من العذاب إن ماتوا على نفاقهم. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت