فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وجل. فكأنه نذر لازم في رقبته، فإذا مات فقد قضى نحبه، أي: نذره. وقوله: {فمنهم من قضى نحبه} محتمل موته شهيدًا، ويحتمل وفاءه بنذره من الثبات مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
{وما بدلوا تبديلًا} أي: ما غيروا العهد كما غيّره المنافقون، لا المُستَشْهِد ولا المُنْتَظِر. ولقد ثبت طلحة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد حتى أصيبت يده فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أوجب طلحة" (1) .
قوله تعالى: {ليجزي الله الصادقين بصدقهم} أي: صدق المؤمنون في عهودهم ليجزيهم الله بصدقهم، {ويعذب المنافقين إن شاء} الله تعالى.
قال السدي: يميتهم على نفاقهم إن شاء فيوجب لهم العذاب (2) .
فمعنى شرط المشيئة في عذاب المنافقين: إماتتهم على النفاق إن شاء، {أو يتوب عليهم} بخروجهم من النفاق بالتوبة حتى يموتوا وهم تائبون (3) .
(1) ... أخرجه الترمذي (4/201 ح1692) .
(2) ... ذكره الماوردي (4/390) ، والواحدي في الوسيط (3/466) .
(3) ... فائدة: قال ابن جرير الطبري (21/148) : إن قال قائل: ما وجه الشرط في قوله: {وَيُعَذِّبَ المُنافِقِين} بقوله: {إنْ شاءَ} والمنافق كافر؟ وهل يجوز أن لا يشاء تعذيب المنافق، فيقال: ويعذّبه إن شاء؟
... قيل: إن معنى ذلك: ويعذّب المنافقين بأن لا يوفقهم للتوبة من نفاقهم حتى يموتوا على كفرهم إن شاء، فيستوجبوا بذلك العذاب، فالاستثناء إنما هو من التوفيق لا من العذاب إن ماتوا على نفاقهم. اهـ.