فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 6081

{هم} يعني: المنافقين {للكفر} الذي كانوا يتباعدون عنه بألسنهم {يومئذ أقرب منهم للإيمان، يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم} ، لأنهم كانوا ينطقون بالإيمان، ويقولون: نحن أنصار الله، وأنصار رسوله، {والله أعلم بما يكتمون} من الشقاق والنفاق.

قوله: {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا} :"الذين"إما أن يكون نصبًا على الذم، أو على البدل من"الذين نافقوا"، أو رفعًا، على معنى: هم الذين، أو على الإبدال من واو"يكتمون"، أو جرًا على البدل من الضمير في"أفواههم"، أو من الضمير في"قلوبهم" (1) ، كما في قوله:

عَلَى حَالَةٍ لَوْ أَنَّ في القَوْمِ حَاتِمًا... عَلَى جُودِهِ لَضَنَّ بالمَاءِ حَاتمِ (2)

والمعنى: قالوا لإخوانهم في النفاق، أو في النسب، على معنى: قال بعضهم لبعض {لو أطاعونا} ، فيما أشرنا به عليهم، يعنون: الذين ثبتوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى استشهدوا {ما قتلوا} . وقيل: المعنى: قالوا لأجل إخوانهم المقتولين:"لو أطاعونا ما قتلوا".

"وقعدوا"يعني: ابن أُبَيّ وأصحابه قعدوا عن الجهاد، وعن نصر الرسول والمؤمنين.

{قل} لهم -يا محمد مظهرًا فساد هذا الاعتقاد-: {فادرءوا عن أنفسكم الموت} أي: ادفعوه، {إن كنتم صادقين} أن الحذر يدفع القدر.

(1) ... انظر: التبيان (1/157) ، والدر المصون (2/255) .

(2) ... البيت للفرزدق، انظر: ديوانه (2/297) ، وابن يعيش (3/69) ، وشرح الشذور (ص:245) ، ومشاهد الإنصاف (1/337) ، والبحر (6/206) ، والدر المصون (4/529) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت