فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هؤلاء الشركاء أروني ما خلقوا من الأرض دوني.
{أم لهم شرك} أي: شركة {في} خلق {السماوات أم آتيناهم كتابًا} فجاؤكم به من عندي ينطق بأنهم شركائي.
وجمهور المفسرين على أنّ الضمير في"آتيناهم"للمشركين؛ كقوله تعالى: {أم أنزلنا عليهم سلطانًا} [الروم:35] .
قال مقاتل (1) : المعنى: هل أعطينا أهل مكة {فهم على بينة منه} [بأن مع الله عز وجل شريكًا من الملائكة] (2) .
وقرأ نافع وابن عامر وعاصم والكسائي:"بيناتٍ"على الجمع (3) .
ثم استأنف فقال: {بلْ إنْ يَعِدُ الظالمون بعضهم} وهم الرؤساء {بعضًا} وهم الأتباع {إلا غرورًا} وهو قولهم: {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} [يونس:18] .
قوله تعالى: {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا} قال الزمخشري (4) : أي: كراهة أن تَزُولا، أو يكون المعنى: يمنعهما أن تزولا؛ لأن الإمساك منع.
{ولئن زالتا} وقرئ:"ولو زالتا". و {إن أمسكهما} جواب القسم في"ولئن زالتا"سدّ مسد الجوابين (5) ، و"من"الأولى مزيدة لتأكيد النفي، والثانية للابتداء.
(1) ... تفسير مقاتل (3/79) .
(2) ... زيادة من تفسير مقاتل، الموضع السابق.
(3) ... الحجة للفارسي (3/301-302) ، والحجة لابن زنجلة (ص:594) ، والكشف (2/211) ، والنشر (2/352) ، والإتحاف (ص:362) ، والسبعة (ص:535) .
(4) ... الكشاف (3/626) .
(5) ... قوله:"سَدَّ مَسَدَّ الجوابين"، أي: أنه دلَّ على جواب الشرط المحذوف.
... قال أبو حيان في البحر (7/303) : وكلامه إن أُخذ كلامه على ظاهره لم يصح؛ لأنه لو سَدّ مسدّهما لكان له موضع من الإعراب باعتبار جواب الشرط، ولا موضع له من الإعراب باعتبار جواب القسم. والشيء الواحد لا يكون معمولًا غير معمول.
... قلت: قصد أبو حيان أن جملة"إن أمسكهما"إن جعلت سادّة مسدّ الجوابين كانت معمولة، إن هي في محل جزم باعتبارها جواب الشرط، وغير معمولة لأنه لا محل لها باعتبارها جواب القسم.
... وانظر في سد الجملة مسدّ جوابي الشرط والقسم: الأشموني (4/29) .