فهرس الكتاب

الصفحة 3761 من 6081

فإن قيل: فما تصنع بقوله تعالى: {إذ تسوّروا المحراب} وما بعده، فإنه يدل على أنهم أكثر من اثنين؟

قلتُ: هو على مذهب من يجعل الاثنين جماعة.

وقال الزمخشري (1) : الخصْمُ: الخصماء، وهو يقع على الواحد والجمع؛ كالضيف. قال الله تعالى: {حديث ضيف إبراهيم المكرمين} [الذاريات:24] لأنه مصدر في أصله.

فإن قلت: هذا جمع، وقوله تعالى:"خصمان"تثنية، فكيف استقام ذلك؟

قلتُ: معنى"خصمان": فريقان خصمان، والدليل عليه قراءة من قرأ:"خصمان بغى بعضهم على بعض"، ونحوه: {هذان خصمان اختصموا} .

فإن قلت: فما تصنع بقوله تعالى: {إن هذا أخي له} وهو دليلٌ على اثنين؟

قلتُ: هذا قول البعض المراد بقوله: بعضنا على بعض.

فإن قلت: فقد جاء في الرواية: أنه بعث إليه ملكان؟

قلتُ: معناه: أن التحاكم كان بين مَلَكين، ولا يمنع ذلك أن يصحبهما آخرون.

فإن قلت: فإذا كان التحاكم بين اثنين، فكيف سمّاهم جميعًا خَصْمًا في قوله: {نبأ الخصم} و {خصمان} ؟

قلتُ: لما كان صحب كل واحد من المتحاكمين في صورة الخصم صحَّت التسمية به.

(1) ... الكشاف (4/84-85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت