فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإن قيل: فما تصنع بقوله تعالى: {إذ تسوّروا المحراب} وما بعده، فإنه يدل على أنهم أكثر من اثنين؟
قلتُ: هو على مذهب من يجعل الاثنين جماعة.
وقال الزمخشري (1) : الخصْمُ: الخصماء، وهو يقع على الواحد والجمع؛ كالضيف. قال الله تعالى: {حديث ضيف إبراهيم المكرمين} [الذاريات:24] لأنه مصدر في أصله.
فإن قلت: هذا جمع، وقوله تعالى:"خصمان"تثنية، فكيف استقام ذلك؟
قلتُ: معنى"خصمان": فريقان خصمان، والدليل عليه قراءة من قرأ:"خصمان بغى بعضهم على بعض"، ونحوه: {هذان خصمان اختصموا} .
فإن قلت: فما تصنع بقوله تعالى: {إن هذا أخي له} وهو دليلٌ على اثنين؟
قلتُ: هذا قول البعض المراد بقوله: بعضنا على بعض.
فإن قلت: فقد جاء في الرواية: أنه بعث إليه ملكان؟
قلتُ: معناه: أن التحاكم كان بين مَلَكين، ولا يمنع ذلك أن يصحبهما آخرون.
فإن قلت: فإذا كان التحاكم بين اثنين، فكيف سمّاهم جميعًا خَصْمًا في قوله: {نبأ الخصم} و {خصمان} ؟
قلتُ: لما كان صحب كل واحد من المتحاكمين في صورة الخصم صحَّت التسمية به.
(1) ... الكشاف (4/84-85) .