فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 6081

ذلك بالحق الذي أعطاك شَرِقَ بذلك (1) ، فذلك فَعَلَ به ما رأيت، فعفا عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب، كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى. قال الله: {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا... الآية} . وقال الله: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الكِتَاب لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم... إلى آخر الآية} [البقرة:109] . فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتأوَّل في العفو ما أمره الله به حتى أذن الله فيهم، فلما غزا رسول الله بدرًا، فقتل الله به صناديد كفار قريش، قال ابن أُبَيّ بن سلول، ومن معه من المشركين، وعبدة الأوثان: هذا أمر قد توجَّه، فبايعوا رسول الله على الإسلام، فأسلموا" (2) ."

وقال الزهري: نزلت هذه الآية في كعب بن الأشرف، وكان يُحرِّض المشركين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في شعره (3) .

قال الزجّاج (4) : ومعنى"لَتُبْلَوُنَّ": لَتُخْتَبَرُنَّ، أي: توقع عليكم المِحَن فيعلم المؤمن حقًا من غيره، والنون دخلت مؤكدة مع لام القسم.

{في أموا لكم} بالخسران والنقصان، {وأنفسكم} بالأمراض، وموت

(1) شرق بذلك: أي: لم يقدر على إساغته والصبر عليه لتعاظمه إياه (الفائق في غريب الحديث 1/81) .

(2) أخرجه البخاري (4/1663 ح4290) .

(3) أخرجه الطبري (4/201) ، وابن أبي حاتم (3/834) . وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/401) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.

(4) معاني الزجاج (1/496) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت