إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8)
قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} هذا جواب القسم، والكنايةُ راجعةٌ إلى"الكتاب"، وهو القرآن، و"الليلة المباركة": ليلة القدر، في قول ابن عباس وعامة المفسرين (1) ، وقد ذكرنا كيفية إنزاله في ليلة القدر في مقدمة الكتاب.
وسنذكر إن شاء الله تعالى معنى بركتها وفضيلتها في سورة القدر.
وقال عكرمة: في ليلة النصف من شعبان (2) .
وهذا بعيد من وجهين (3) :
أحدهما: أنه خلاف ما عليه عامة أهل العلم.
الثاني: أنه يناقض قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة:185] ، وقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر:1] .
قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله (4) : الرواية عن عكرمة بذلك
(1) ... أخرجه الطبري (25/107) . وذكره السيوطي في الدر (7/398-400) وعزاه لابن مردويه عن ابن عباس.
... ومن طريق آخر عن قتادة، وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد. ومن نفس الطريق عزاه لابن جرير أيضًا.
(2) ... أخرجه الطبري (25/109) ، وابن أبي حاتم (10/3287) . وذكره الماوردي (5/244) .
(3) ... قال الحافظ ابن كثير (4/138) : ومن قال أنها ليلة النصف من شعبان كما روي عن عكرمة فقد أبعد النّجعة، فإن نص القرآن أنها في رمضان.
... وعلى هذا: فإن الصواب هو القول الأول وعليه عامة المفسرين.
(4) ... زاد المسير (7/338) .