فهرس الكتاب

الصفحة 4086 من 6081

قوله تعالى: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} اختلف فيه وفي وقته على قولين:

أحدهما: أنه الجوع الذي أصاب كفار قريش بدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، على ما أخبرنا به الشيخان أبو القاسم وأبو الحسن البغداديان قالا: أخبرنا عبدالأول، أخبرنا عبدالرحمن، أخبرنا عبدالله، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا يحيى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: حدثنا عبدالله -يعني: ابن مسعود- قال: (( إنما كان هذا لأن قريشًا لما استعصوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام، فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد، فأنزل الله تعالى: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين * يغشى الناس هذا عذاب أليم} . قال: فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل له: يا رسول الله! استسق الله لمضر فإنها قد هلكت، قال لمضر: إنك لجريء، فاستسقى فسقوا، فنزلت: {إنكم عائدون} ، فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم حين أصابتهم الرفاهية، فأنزل الله تعالى: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} قال: يعني يوم بدر ) ) (1) . هذا حديث متفق على صحته.

وفي الصحيحين أيضًا عن ابن مسعود قال: (( مضى خمس: الدخان، والروم، والقمر، والبطشة، واللزام ) ) (2) . وإلى هذا القول ذهب مجاهد وأبو العالية

(1) ... أخرجه البخاري (4/1823 ح4544) ، ومسلم (4/2156 ح2798) .

(2) ... أخرجه البخاري (4/1823 ح4543) ، ومسلم (4/2157 ح2798) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت