فهرس الكتاب

الصفحة 4158 من 6081

حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الأمر، فمرّ النفر الذين توجهوا نحو تهامة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بنخلة وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن تسمّعوا له فقالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا: {إنا سمعنا قرآنًا عجبًا * يهدي إلى الرشد فآمنا به} [الجن:1-2] ، فأنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم: {قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجن} )) (1) .

وقال قوم: صرفوا إليه لينذرهم، وأمر أن يقرأ عليهم القرآن. وهذا مذهب جماعة، منهم: قتادة.

وكان يقول: ذكر لنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إني أمرت أن أقرأ على الجن، فأيكم يتبعني. فأطرقوا، ثم استتبعهم فأطرقوا، ثم استتبعهم الثالثة فأطرقوا، فأتبعه عبد الله بن مسعود. قال: فدخل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - شعبًا يقال له: شعب الحجون، وخط على عبد الله خطًا ليثبته به. قال: فسمعت لغطًا شديدًا حتى خفت على نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رجع قلت: يا نبي الله، ما اللغط الذي سمعت؟ قال: اجتمعوا إليّ في قتيل كان بينهم، فقضيت بينهم بالحق (2) .

وفي صحيح مسلم من حديث علقمة قال: (( قلت لابن مسعود: هل صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن منكم أحد؟ قال: ما صحبه منا أحد، ولكنا كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب فقلنا: استطير [أو اغتيل] (3) ، فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء، قال: فقلنا: يا رسول

(1) ... أخرجه البخاري (4/1873 ح4637) ، ومسلم (1/331 ح449) .

(2) ... أخرجه الطبري (26/31) .

(3) ... في الأصل: واغتيل. والتصويب من مسلم (1/332) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت