فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 6081

يخافون عليهم، ليبعثهم على العدل في أموال الأيتام، الذين هم تحت ولايتهم، والنظر في مصالحهم، والقيام بواجب ما استرعاهم الله عليه.

فعلى هذا يكون المعنى: وليقولوا قولًا سديدًا للأيتام، لا يزجروهم ولا ينهروهم ويخاطبونهم كما يخاطبون أولادهم بلطف وشفقة؛ جبرًا لكسر يُتْمِهم وضعفهم.

قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا} قال مقاتل: نزلت في رجل من غطفان، يقال له: مرثد بن زيد، أكل مال ابن أخيه اليتيم (1) .

{إنما يأكلون في بطونهم نارًا} أي: ما يُفضي بهم إلى النار. وخُصَّ الأكل بالذِّكْر، وإن كان غيره في معناه؛ لأنه معظم ما تذهب الأموال فيه. وذكر البطون للتوكيد؛ كقوله: {يطير بجناحيه} [الأنعام:38] ، {فويل لهم مما كتبت أيديهم} [البقرة:79] .

قال السدي: يُبعث يوم القيامة ولهبُ النار يخرج من فيهِ وأُذنيه وعينيه، يعرفه مَن رآه بأكل مال اليتيم (2) .

وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"رأيتُ ليلة أُسْريَ بي قومًا لهم مَشَافر كمَشَافر الإبل (3) ، إحداهما قَالِصَة (4) على منخريه، والأخرى على بطنه، وخزنة النار"

(1) أخرجه الثعلبي (3/263) . وذكره الواحدي في أسباب النزول (ص:148) .

(2) أخرجه الطبري (4/273) ، وابن أبي حاتم (3/879) . وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/443) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.

(3) المشافر: جمع مِشْفَر، والمِشْفَر للبعير كالشَّفة للإنسان (اللسان، مادة: شفر) .

(4) قَلَصَتْ شفته: شَمَّرت ونقصت (اللسان، مادة: قلص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت