فهرس الكتاب

الصفحة 4388 من 6081

كقول الشاعر:

ألمْ تَرَ أنَّ النبْعَ يَصْلُبُ عُودُه... ... ولا يَسْتَوي والخِرْوَعُ المتَقَصِّفُ (1)

وعليه حملوا أيضًا قوله تعالى: {أئذا كنا ترابًا وآباؤنا} [النمل:67] .

وقيل: فاستوى جبريل، أي: استقام وهو بالأفق الأعلى على صورته الحقيقية التي جُبل عليها، فإنه كان يتمثل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا هبط عليه في صورة رجل، فأحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينظره في صورته الملكيّة التي خلق عليها، فاستوى في أفق المشرق فملأ الأفق.

قال مجاهد:"الأفق الأعلى": مطلع الشمس (2) .

وقال غيره: إنما قيل: الأعلى؛ لأنه فوق جانب المغرب في صعيد الأرض، لا في الهواء (3) .

قال المفسرون: سأل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - جبريلَ أن يريه نفسه في صورته التي خُلق عليها، فأراه نفسه مرتين، مرة في الأرض، ومرة في السماء. فأما في الأرض ففي الأفق الأعلى، وذلك أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كان بحراء، فطلع له جبريل من المشرق فسدّ الأفق إلى المغرب، فخرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مغشيًا عليه، فنزل جبريل في صورة الآدميين، فضمّه إلى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه. وأما في السماء فعند

(1) ... البيت لجرير، انظر: شرح ديوانه (1/379) ، ومعاني الفراء (3/95) ، وتفسير ابن كثير (4/249) ، والطبري (27/43) ، والقرطبي (17/85) .

(2) ... ذكره الماوردي (5/392) ، وابن الجوزي في زاد المسير (8/65) ، والسيوطي في الدر (7/644) وعزاه لابن المنذر عن ابن عباس.

(3) ... ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (8/65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت