فهرس الكتاب

الصفحة 4693 من 6081

{أني رسول الله} ، فهيّج دواعي شفقتهم بقوله:"يا قوم"؛ ليكفوا عن أذاه بسبب النَّسب، وعاب عليهم أذاهم (1) إياه مع كونهم عالمين برسالته، مصدّقين بنبوّته.

وفي ضمن ذلك: تخويفهم من إقدامهم واجترائهم على الله وعلى أذى [رسوله] (2) عمدًا، بعدما شاهدوا معجزاته وعاينوا آياته.

{فلما زاغوا} مالُوا عن الحق {أزاغ الله قلوبهم} عن الهدى الواضح؛ جزاء لهم على سوء ما اختاروه لأنفسهم من الزيغ.

ومعنى الآية: اذكر يا محمد لقومك وقت قول موسى لقومه هذا القول، لعلهم يرتدعون عن أذاك، خوفًا مما جُوزي به قوم موسى من إزاغة قلوبهم ومنعهم الهداية.

فإن قيل: لم قال عيسى: {يا بني إسرائيل} ولم يقل (3) :"يا قوم"، كما قال موسى؟

قلتُ: عنه أجوبة:

أحدها: أن الله أوجده من غير أب، فلم يكونوا قومه؛ لأن قوم الإنسان عصبته الذين يقومون بأمره.

الثاني: أن إيجاده من غير أب كان أعظم آياته وأوضح معجزاته، فَكَرِهَ أن يأتي بلفظ يُوهم نفي معجزاته وآيته ولو على بُعد.

الثالث: أن موسى قصد استدفاعَ أذاهم، فأتى بلفظ يستعطف به قلوبهم،

(1) ... في ب: أذاه.

(2) ... في الأصل: رسله. والتصويب من ب.

(3) ... قوله:"ولم يقل"مكرر في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت