فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{أني رسول الله} ، فهيّج دواعي شفقتهم بقوله:"يا قوم"؛ ليكفوا عن أذاه بسبب النَّسب، وعاب عليهم أذاهم (1) إياه مع كونهم عالمين برسالته، مصدّقين بنبوّته.
وفي ضمن ذلك: تخويفهم من إقدامهم واجترائهم على الله وعلى أذى [رسوله] (2) عمدًا، بعدما شاهدوا معجزاته وعاينوا آياته.
{فلما زاغوا} مالُوا عن الحق {أزاغ الله قلوبهم} عن الهدى الواضح؛ جزاء لهم على سوء ما اختاروه لأنفسهم من الزيغ.
ومعنى الآية: اذكر يا محمد لقومك وقت قول موسى لقومه هذا القول، لعلهم يرتدعون عن أذاك، خوفًا مما جُوزي به قوم موسى من إزاغة قلوبهم ومنعهم الهداية.
فإن قيل: لم قال عيسى: {يا بني إسرائيل} ولم يقل (3) :"يا قوم"، كما قال موسى؟
قلتُ: عنه أجوبة:
أحدها: أن الله أوجده من غير أب، فلم يكونوا قومه؛ لأن قوم الإنسان عصبته الذين يقومون بأمره.
الثاني: أن إيجاده من غير أب كان أعظم آياته وأوضح معجزاته، فَكَرِهَ أن يأتي بلفظ يُوهم نفي معجزاته وآيته ولو على بُعد.
الثالث: أن موسى قصد استدفاعَ أذاهم، فأتى بلفظ يستعطف به قلوبهم،
(1) ... في ب: أذاه.
(2) ... في الأصل: رسله. والتصويب من ب.
(3) ... قوله:"ولم يقل"مكرر في الأصل.