فهرس الكتاب

الصفحة 4720 من 6081

أموالكم، فقَوُوا وضَعُفْتُم، وايم الله! لو أمسكتُم أيديكم لتفرّقتْ عن هذا جموعُه، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذلّ، وكان في القوم زيد بن أرقم، وهو غلامٌ لا يُؤْبَهُ له، فقال لعبد الله: أنت والله الذليل القليل البغيض في قومك، ومحمدٌ - صلى الله عليه وسلم - في عز من الرحمن، ومودة من المسلمين، فقال عبدالله: اسكت، إنما كنت ألعب، فأقبل زيد بالخبر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق يا رسول الله، فقال: إذًا تُرْعَدُ له أُنُفٌ كثيرة. قال: فإن كرهتَ أن يقتله رجل من المهاجرين، فمرْ سعد بن عبادة أو محمد بن مسلمة أو عباد بن بشر فليقتله، فقال: إذًا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عبد الله بن أُبيّ فأتاه، فقال: أنت صاحب هذا الكلام، فقال: والذي أنزل عليك ما قلتُ شيئًا من هذا، وإن زيدًا لكذاب، فقال من حضر: يا رسول الله! لا [يُصَدَّقُ] (1) عليه غلام، عسى أن يكون قد وهم، فعذره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فَفَشَتِ الملامة في الأنصار لزيد بن أرقم، وكذّبوه، فقال له عمّه: ما أردّتَ إلا أن يكذّبك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس ومَقَتُوك، فاستحيا زيد، ووقع عليه من الهمّ ما [لم] (2) يقع على أحد، وجعل لا يسير قريبًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - حياء منه، وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبيّ ما كان من خبر أبيه، فأتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! بلغني أنك تريد قتل أبي لما بلغك عنه، فإن كنتَ فاعلًا فمُرْني به أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمتِ الخزرجُ ما كان بها رجلٌ أبرَّ [بوالديه] (3) مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا

(1) ... في الأصل: تصدق. والمثبت من ب.

(2) ... في الأصل: لا. والتصويب من ب.

(3) ... في الأصل: بولديه. والتصويب من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت