فهرس الكتاب

الصفحة 5176 من 6081

واعلم أن هذه السورة مكية بالإجماع، وزكاة المال وصدقة الفطر وصلاة العيدين شُرعت بالمدينة، فلا وجه لتفسير الآيتين بهذه الأحكام (1) .

قوله تعالى: {بل تؤثرون} قرأ أبو عمرو وحده:"بل يؤثرون"بالياء، على الغيبة، حملًا على قوله: {الأشقى} ، فإنه اسم جنس. وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب (2) .

واختلفوا هل ذلك خطاب للكفار أو هو على عمومه في الجميع، فإنهم طُبعوا على إيثار الدنيا والميل إليها، إلا من عصم الله تعالى.

قال ابن مسعود: إن الدنيا أُحضرت وعُجّلت لنا طعامها وشرابها ونساؤها ولذّتها وبهجتُها، وإن الآخرة نُعتت لنا وزُويت عنّا، فأخذنا بالعاجل وتركنا الآجل (3) .

والمعنى: يؤثرونها فلا يفعلون ما يُفلحون به.

{والآخرة} يعني: الجنة {خير} من زهرة الحياة الدنيا، {وأبقى} أدوم من

(1) ... في هامش ب: أخرج البزار في مسنده (8/313 ح3383) من حديث كثير بن عبدالله بن عوف عن أبيه عن جده، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بزكاة الفطر قبل أن يصلي العيد، ويتلو هذه الآية: {قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى...} .

(2) ... الحجة للفارسي (4/114) ، والحجة لابن زنجلة (ص:759) ، والكشف (2/370) ، والنشر (2/400) ، والإتحاف (ص:437) ، والسبعة (ص:680) .

(3) ... أخرجه الطبري (30/157) ، والطبراني في الكبير (9/234 ح9147) ، والبيهقي في الشعب (7/376 ح10645) . وذكره السيوطي في الدر (8/487) وعزاه لابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان.

... وفي هامش ب: هذا منه على وجه هضم نفسه وعدم تزكيتها، أو أخبر به عن الجنس من حيث هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت