وقيل: ليلةٌ ساجيةٌ: ساكنة الريح.
وقيل: معناه: سكون الناس والأصوات فيه. وسجا البحر: سكنت أمواجه. وطرفٌ ساجٍ: فاتر.
قوله تعالى: {ما ودعك ربك} جواب القسم. ومعناه: ما قَطَعَكَ قَطْعَ المودّع.
وقال أبو عبيدة (1) :"ما ودّعك": من التوديع، كما يُودّع المفارق.
وقرأتُ على الشيخين أبي البقاء وأبي عمرو رحمهما الله ليعقوب [الحضرمي] (2) من رواية أبي حاتم عنه:"وَدَعَكَ"بالتخفيف، وهي قراءة عمر بن الخطاب رضي الله عنه (3) ، على معنى: ما تركك. كقول الشاعر:
وثمَّ وَدَعْنا آلَ عمْرٍو وعَامِرٍ... (4)
{وما قلى} أي: أبغض، يقال: قَلاَهُ يَقْلِيه قِلَىً.
قال الزجاج (5) : المعنى: وما قلاك، كما قال: {والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات} [الأحزاب:35] ، المعنى: والذاكراته.
ولما كان قوله: {ما ودعك ربك وما قلى} مؤذنًا بمكانته عند الله، وأنه مُواصِلُهُ ومُحِبُّهُ، وهذا نهاية ما يكون من الكرامة (6) قال: وللآخرة خير لك من
(1) ... مجاز القرآن (2/302) .
(2) ... في الأصل: الحرمي. والتصويب من ب.
(3) ... انظر هذه القراءة في: زاد المسير (9/157) ، والدر المصون (6/537) .
(4) ... صدر بيت، وعجزه: (فرائس أطراف المثقفة السمر) . وهو في: البحر (8/480) ، والدر المصون (6/537) ، والقرطبي (20/94) ، وروح المعاني (30/156) ، والكشاف (4/770) .
(5) ... معاني الزجاج (5/339) .
(6) ... في ب: الإكرام.