فهرس الكتاب

الصفحة 5276 من 6081

وأخرج أيضًا من حديث عائشة قالت: «يا رسول الله! إن وافقت ليلة القدر فبما أدعو؟ قال: قولي: اللهم! إنك عفوٌ تحب العفو فاعفُ عني» (1) .

وقال ابن عباس: ذُكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ من بني إسرائيل حمل السلاح في سبيل الله على عاتقه ألف شهر، فعجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لذلك، وتمنى أن يكون ذلك في أمته، فأعطاه الله ليلة القدر، وقال: هي خير من الألف شهر التي حَمَلَ فيها الإسرائيلي السلاح في سبيل الله عز وجل (2) .

وقيل: إن الرجل فيما مضى ما كان يقال له عابد، حتى يعبد الله ألف شهر، فأُعطيت هذه الأمة ليلةُ القدر، وجُعل إحياؤها خيرًا من عبادة العابد من أولئك ألف شهر.

قوله تعالى: {تنزل الملائكة والروح} أي: تنزل الملائكة والروح جبريل إلى الأرض بالرحمة من الله تعالى، والسلام على أوليائه. ففي حديث أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كانت ليلة القدر نزل جبريل في كَبْكَبَةٍ (3) من الملائكة، يُصلّون ويُسلّمون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله عز وجل» (4) .

{بإذن ربهم} أي: بأمره {من كل أمر} أي: بكل أمر؛ كقوله: {يحفظونه من أمر الله} [الرعد:11] .

والمعنى: بكل أمرٍ قضاه الله عز وجل لتلك السنة إلى قابل.

(1) ... أخرجه أحمد (6/182 ح25534) .

(2) ... ذكره الواحدي في الوسيط (4/537) ، وابن الجوزي في زاد المسير (9/191-192) .

(3) ... الكَبْكَبَة: الجماعة من الناس (اللسان، مادة: كبب) .

(4) ... أخرجه البيهقي في الشعب (3/343 ح3717) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت