فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولأهل الكتابين، في قول الضحاك (1) .
وللمنافقين، في قول مجاهد (2) .
فالمعنى على القول الأول: {يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا بالله} أي: دوموا على إيمانكم، كما تقول للقائم: قم حتى آتيك.
وعلى القول الثاني: {يا أيها الذين آمَنوا} بالتوراة وموسى، والإنجيل وعيسى، {آمِنوا بالله ورسوله} محمد وما جاء به من القرآن.
وعلى القول الثالث: {يا أيها الذين آمَنوا} بألسنتهم، {آمِنوا} بقلوبكم بوحدانية الله ورسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - (3) .
(1) ... ذكره الماوردي (1/536) ، والواحدي في الوسيط (2/128) ، وابن الجوزي في زاد المسير (2/224) ، والسيوطي في الدر المنثور (2/716) وعزاه لابن المنذر.
(2) ... مثل السابق.
(3) ... قال الطبري (5/326) : فإن قال قائل: وما وجه دعاء هؤلاء إلى الإيمان بالله ورسوله وكتبه، وقد سماهم مؤمنين؟
... قيل: إنه جل ثناؤه لم يسمهم مؤمنين، وإنما وصفهم بأنهم آمنوا، وذلك وصف لهم بخصوص من التصديق، وذلك أنهم كانوا صنفين: أهل توراة مصدقين بها وبمن جاء بها، وهم مكذبون بالإنجيل والقرآن ومحمد - صلى الله عليه وسلم -. وصنف أهل إنجيل وهم مصدقون به وبالتوراة وسائر الكتب، مكذبون بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والفرقان، فقال جل ثناؤه لهم: يا أيها الذين آمنوا -يعني: بما هم به مؤمنون من الكتب والرسل- آمنوا بالله ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - والكتاب الذين نزل على رسوله، فإنكم قد علمتم أن محمدًا رسول الله تجدون صفته في كتبكم، وبالكتاب الذين أنزل من قبل، الذي تزعمون أنكم به مؤمنون، فإنكم لن تكونوا به مؤمنين وأنتم بمحمد مكذبون؛ لأن كتابكم يأمركم بالتصديق به وبما جاءكم به، فآمنوا بكتابكم في اتباعكم محمدًا، وإلا فأنتم به كافرون. فهذا وجه أمرهم بالإيمان بما أمرهم بالإيمان به بعد أن وصفهم بما وصفهم بقوله: {يا أيها الذين آمنوا} . اهـ.