وقال ابن عباس: وأنتم تنظرون إلى السيوف (1) .
والذي يظهر لي، ويشهد بصحته سبب النزول، والله أعلم أن المعنى: ولقد كنتم تمنون الموت رغبة في الشهادة فقد رأيتموه، وبلغتم ما كنتم تحبون وتتمنون، وحالكم أنكم قوم تنتظرون الموت، وترتقبونه رغبة في كرامة الله وما أعده للشهداء، فلم انهزمتم، وأسلمتم نبيكم، وخذلتم دينكم.
-وقال عند قوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ} [آل عمران:14] : وقد روي عن أُبَيِّ بن كعب عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه ألفٌ ومائتا أوقية (2) .
وروى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه اثنا عشر ألف أوقية (3) .
وروى الحسن البصري عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه ألفٌ ومائتا دينار.
وفيه أقاويل متعددة عن الصحابة والتابعين.
والذي يظهر -في نظري- أن المنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعنهم في ذلك: ليس على سبيل التحديد لزنة القنطار، وإنما هو على سبيل التنظير للمال الكثير، صيانة لروايات الثقات، ولأقوال العلماء الأثبات عن التناقض والتهافت.
(1) زاد المسير (1/ 468) .
(2) أخرجه الطبري (3/ 199) ، وابن أبي حاتم (2/ 608) عن معاذ. وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/ 161) وعزاه لابن جرير.
... قال ابن كثير في تفسيره (1/ 352) : وهذا حديث منكر أيضًا.
(3) أخرجه أحمد (2/ 363) ، وابن ماجه (2/ 1207) . وانظر: زاد المسير (1/ 359) . وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/ 161) وعزاه لأحمد وابن ماجه.