فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 6081

قوله تعالى: { يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم } سبق الكلام على"إما"وجواب الشرط في سورة البقرة عند قوله: { فإما يأتينكم مني هدى } (1) .

وما بعده ظاهر ومفسر إلى قوله: { أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب } أي: ما كتب لهم في اللوح المحفوظ من الخير والشر والأرزاق والأعمار وغير ذلك، { حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم } حتى غاية لنيلهم نصيبهم واستيفائهم له، المعنى: أولئك ينالون نصيبهم ويستوفونه إلى وقت وفاتهم، وهذه"حتى"هي التي يبتدأ بعدها الكلام، والكلام هاهنا الجملة الشرطية، و"يتوفونهم"حال من"الرسل" (2) .

والمراد بالتوفي: الموت. وقيل: الحشر إلى النار.

فعلى الأول؛ المراد بالرسل: مَلَك الموت وأعوانه، وعلى الثاني: ملائكة العذاب.

{ قالوا } يعني: الرسل على وجه التوبيخ لهم، { أينما كنتم تدعون من دون الله } من الآلهة، { قالوا ضلوا عنا } أي: غابوا فلا نراهم، وبطل ما كنا نرجوه من النفع بهم، فاعترفوا بأنهم لم يكونوا على شيء حين لا ينفعهم الاعتراف، { وشهدوا على أنفسهم } عند معاينة الموت. وقيل: لدى الحشر، { أنهم كانوا كافرين } .

قال ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ

(1) عند الآية رقم: 38.

(2) ... انظر: الدر المصون (3/264-265) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت