فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 6081

وقال أبو مجلز: هو أن يسأل ما لا يستحقه من منازل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (1) .

وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أنه سمع ابنًا له يدعو وهو يقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها ونحوًا من ذلك، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها، فقال: لقد سألت الله خيرًا كثيرًا، وتعوذت بالله من شر كثير، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء وقرأ هذه الآية: { ادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه لا يحب المعتدين } وإن بحسبك أن تقول: اللهم إني أسألك الجنة وما قرّب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول وعمل" (2) .

قوله تعالى: { ولا تفسدوا في الأرض } يعني: بالكفر والمعاصي وسفك الدماء، { بعد إصلاحها } يعني: بعد إصلاح الله إياها بإرسال الأنبياء وبيان الشرائع. هذا قول جمهور المفسرين.

وقال عطية: لا تعصوا في الأرض، فيمسك الله المطر، ويهلك الحرث بمعاصيكم (3) .

(1) أخرجه الطبري (8/207) ، وابن أبي حاتم (5/1500) . وذكره السيوطي في الدر (3/475) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.

(2) أخرجه أحمد (1/172 ح1483) .

(3) الوسيط (2/377) ، وزاد المسير (3/215) .

... قال أبو حيان في البحر المحيط (4/313) : هذا نهي عن إيقاع الفساد في الأرض، وإدخال ماهيّته في الوجود، فيتعلق بجميع أنواعه من إفساد النفوس والأنساب والأموال والعقول والديان. وقال: وما رُوي عن المفسرين من تعيين نوع الإفساد والإصلاح، ينبغي أن يحمل ذلك على التمثيل، إذ ادّعاء تخصيص شيء من ذلك لا دليل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت