فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 6081

ورفض الأنداد.

فإن قيل: كأنه لم يكن بينهم حتى قالوا:"أجئتنا"؟

قلتُ: ساغ ذلك وإن كان بين أظهرهم؛ لكونه أقبل عليهم يأمرهم بما لم يعرفوه، وينهاهم عما ألفوه، منفصلًا عمّا هم عليه من الضلالة، مُتّصلًا بعالم الرسالة، أو لعله قد كان مباينًا لهم يتحنّث (1) ، كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما أُمِرَ بالتبليغ وكلّف أداء الرسالة جاءهم فقالوا له ذلك.

{ فأتنا بما تعدنا } من العذاب، { إن كنت من الصادقين } فيما تدعيه من إنزاله علينا وإرسالك إلينا.

{ قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب } جعل سبحانه وتعالى المتوقع واقعًا لتحقق حصوله وقرب نزوله.

قال أبو عمرو بن العلاء: الرجس والرجز واحد، قلبت السين زايًا (2) .

قال الفراء (3) : لعل الرجس والرجز لغتان، أبدلت السين زايًا، كما قيل للأسد: أزد.

قال ابن عباس:"رجس وغضب": عذاب وسخط (4) .

{ أتجادلونني في أسماء } فارغة من المعاني { سميتموها أنتم وآباؤكم } آلهة

(1) ... التحنّث: التَّعَبُّد الليالي ذوات العدد (انظر: اللسان، مادة: حنث) .

(2) ... انظر قول أبي عمرو هذا في: الطبري (8/222) ، وزاد المسير (3/223) .

(3) معاني الفراء (1/480) .

(4) أخرجه الطبري (8/223) ، وابن أبي حاتم (5/1511) . وذكره السيوطي في الدر (3/486) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت