فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لأصبح صالح فيهم عزيزًا ... وما عدلوا بصاحبهم ذؤابا
ولكن الغواة من آل حِجْر ... تولوا بعد رشدهم ربابا
فلما خرجت الناقة قال لهم صالح: هذه ناقة الله، لها شربٌ ولكم شربُ يوم معلوم، فمكثت الناقة ومعها فصيلها في أرض ثمود ترعى الشجر وتشرب الماء، فكانت تَرِدُ الماء غِبًّا (1) ، فإذا كان يومها وضعت رأسها في بئر في الحِجْر يقال لها: بئر الناقة، فما ترفعه حتى تشرب كل ماء فيها، ويحتلبونها في يوم وِرْدها ما شاؤوا من لبن عوضًا عن الماء، فيشربون ويدّخرون حتى يملؤا [أوانيهم] (2) كلها، وكانت لا تصدر من حيث تَرِد منه لعظمها.
قال أبو موسى الأشعري: أتيت أرض ثمود فذرعت مصدر الناقة فوجدته ستين ذراعًا (3) .
فَهُمْ في ذلك في رفاهية ودعة. وكانت الناقة في حمارَّة القيظ (4) إذا تصيّفت بموضع هربت منه مواشيهم، فشقّ ذلك عليهم، فانتدّ لعقرها الشقي قدار بن سالف -وكان عزيزًا منيعًا، قصيرًا، أحمر، أزرق- بتزيين امرأة منهم كثيرة المواشي، أطمعته في تزويج بنتها، -وقيل: إنه كان يهواها، فرضي ثمود أجمعين، حتى إنهم كانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون: أرضيت؟ فتقول: نعم، وكذلك صبيانهم-، وكَمَنَ لها في أصل شجرة فرماها بسهم، فانتظم به عضلة ساقها، ثم
(1) ... الغِبُّ من وِرْدِ الماء: هو أن تشرب يومًا ويومًا لا (انظر: اللسان، مادة: غبب) .
(2) ... في الأصل: أوانهم.
(3) ... قول أبي موسى هذا أخرجه الطبري في تفسيره (8/230) .
(4) ... حمارّة القيظ: أي شدة الحرّ (انظر: اللسان، مادة: حمر) .