المرشد إليه أو من كان حديث عهد بالإسلام أو من نشأ ببادية بعيدة فهذا الذي ذكر أهل العلم أنه معذور لأن الحجة لم تقم عليه فلا يكفر [1] الشخص المعين حتى يعرف وتقوم عليه الحجة بالبيان.
ج ـ إلى أن قال ابن سحمان في كشف الأوهام والالتباس: وهؤلاء الأغبياء أجملوا القضية وجعلوا كل جهل عذرا ولم يفصلوا وجعلوا المسائل الظاهرة الجلية وما يعلم من الدين بالضرورة كالمسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس [2] ، وكذلك من كان بين أظهر المسلمين كمن نشأ ببادية بعيدة أو كان حديث عهد بالإسلام فضلوا وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل.
د ـ قال ابن سحمان في كشف الأوهام: ولم ينقل الخلاف ـ أي ابن القيم في النونية ـ إلا في نوع من الجهال المقلدين [3] ، وهم الذين تمكنوا من الهدى والعلم بالأسباب التي يقدرون بها على طلبه ومعرفته لكن أعرضوا وأخلدوا إلى أرض الجهالة وأحسنوا الظن بمن قلدوه واستسهلوا التقليد.
هـ ـ قال ابن سحمان في كتابه كشف الأوهام والالتباس: قال شيخنا الشيخ عبد اللطيف رحمه الله في رده على داود العراقي لما ذكر كلام ابن القيم المتقدم ذكره قال: فقف هنا وتأمل هذا التفصيل البديع فإنه رحمه الله لم يستثن إلا من عجز عن إدراك الحق مع شدة طلبه وإرادته له.
و ـ وقال ابن سحمان في كتابه تمييز الصدق من المين في محاورة الرجلين: في صورة مسألة: في صنف من الجهمية كرجل قرأ القرآن وهو عامي لا يعرف معاني القرآن وكان عنده علماء يعظمهم ويظن أنهم علماء بمعاني القرآن وأمناء على أحكامه وحدوده فيقولون نعم الرحمن على العرش استوى ولكن معناه كذا وكذا مما لا يعرف معناه فأضله هؤلاء الزنادقة الكفار بموافقتهم له على ظاهر الآية ولم يدر المسكين أنهم قد خالفوا ما كان عليه الرسول وأصحابه والتابعون وجميع أهل السنة والجماعة من إثبات ما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله من الأسماء والصفات فقلنا ـ أي المخالف لابن سحمان ـ هذا الصنف لا يكفرون حتى تقام عليهم الحجة لأنهم عوام لم يفهموا معاني القرآن ولم يكن لهم معرفة واطلاع بالتفاسير ولا بمنازعة أهل السنة والجماعة لعلمائهم الذين أضلوهم. فعقب ابن سحمان قائلا: هذا الجواب كلام باطل مردود لم يقل به إلا طائفة من أهل البدع كما سنبينه فإن هذا الصنف من الجهمية هم من الذين اتفقت الأمة على تكفيرهم لأنهم ليسوا من المقلدين المتمكنين من الهدى والمعرفة بالأسباب المتيسرة الممكنة بل هم من الأتباع المقلدين المعرضين عن طلب الهدى كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الطبقات. ثم ذكر ما في الطبقات ثم قال ابن سحمان: فإذا فهمت هذا فاعلم أن هذا الصنف من جهال المقلدين غير من ذكر
(1) ـ أي هؤلاء الثلاثة وهم: أ ـ العاجز عن بلوغ الحق مع محبته للحق. ب ـ حديث عهد بالإسلام. ج ـ من نشأ ببادية بعيدة. هؤلاء لا يكفرون حتى تقوم الحجة لكن ليسوا بمسلمين لأنهم لم يأتوا بالتوحيد إنما أتوا بالشرك، وعلى كل حال فليسوا بمسلمين. ونفي الكفر لا يعني إثبات الإسلام في كلام هؤلاء الأئمة، وهذه قاعدة مهمة إذا فهمتها انحلت عنك إشكالات كثيرة.
(2) ـ انظر إلى هذا العلم الجليل ابن سحمان كيف يفرق بين المسائل الظاهرة وبين المسائل الخفية. وانظر إلى تفريقه بين من كان مخالطا للمسلمين وبين من كان في بادية بعيدة.
(3) ـ وهم ليسوا جهمية محضة بل قلدوا بعض مقالات الجهمية على غير أصول الجهمية.