وذكر تكفير من شك في كفر الجهمية وعباد القبور ولا خلاف في ذلك وأما من عداهم من أهل الأهواء والبدع فللعلماء فيهم الروايتين التي ذكر شيخ الإسلام ونحن فيهم على ما ذكره الشيخ من عدم تكفيرهم لاحتمال مانع يمنع من تكفيرهم إما جهلا وإما خطأ فإن من كان في قلبه الإيمان بالرسول وما جاء به وقد غلط في بعض ما تأوله من البدع فهذا ليس بكافر أصلا كما تقدم بيانه عن أهل العلم وكما سنبينه إن شاء الله تعالى.
د ـ وقال ابن سحمان تمييز الصدق من المين في محاورة الرجلين: ويقال ثانيا فلو قدر أن أحدا من العلماء لم يكفرهم ـ أي الجهمية ـ لسبب من الأسباب المانعة له من تكفيرهم أمكن أن نعتذر عنه ولا نكفره بل نقول أنه مخطئ غالط لعدم عصمته من الخطأ والغلط والإجماع في ذلك قطعي وربما كان له عذر من الأعذار والأسباب المانعة من تكفيره كما ذكر ذلك شيخ الإسلام في رفع الملام عن الأئمة الأعلام وكما ذكره الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد رحمه الله في رسالته التي كتبها بعد دخول مكة المشرفة لما سئل عن ذلك في مسائل معروفة.
هـ ـ قال ابن سحمان في كشف الأوهام: وأما قوله وأما من اختلفوا فيه فلا يقال فيمن لم يكفره ذلك ... فالجواب أن يقال فرض هذا الكلام وتقديره في أهل الأهواء والبدع الذين لم تخرجهم بدعتهم من الإسلام كالخوارج ونحوهم مع أنه لا عتب على من أخذ بقول طائفة من العلماء معهم دليل معتقدا صحة ما ذهبوا إليه من التكفير بهذا الدليل وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع كمن كفر الخوارج بدليل قوله (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون إليه إلا كما يعود السهم إلى فوقه) .
وقد حكى القولين في تكفير الخوارج وغيرهم من أهل البدع شيخ الإسلام ابن تيمية ونقله عن الأئمة الأربعة وأتباعهم ولم يبدع ويضلل من كفرهم ولا فسقه ولا شنع عليه كما شنع هذا الجاهل وأضرابه بل قد ذكر تكفير الجهمية عن الإمام أحمد وعن السلف ولم يذكر خلافا في تكفيرهم وذكر روايتين عن العلماء في كفر من شك في كفرهم.
وإن كان رحمه الله يختار عدم تكفير الخوارج لما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره من الصحابة رضي الله عنهم من عدم تكفيرهم ... وأما الجهمية وعباد القبور فلم يختلف العلماء في تكفيرهم بل أخرجهم أكثر العلماء من الثلاث وسبعين فرقة، وقد سئل الإمام عبد الله بن المبارك عن الجهمية فقال ليسوا من أمة محمد ذكره عنه شيخ الإسلام رحمه الله فمن قال في كفر من أجمع العلماء على كفره فهو كافر إن كان قد علم ذلك ثم بعد ذلك أصر وكابر وعاند.
إلى أن قال ابن سحمان: وأما من اختلف العلماء فيه فنحن لا نرى تكفير من شك في كفره منهم بل هو عندنا مخطئ غير مصيب.
إلى أن قال ابن سحمان: ثم إنا لم نر في كلام أحد ممن تشنع عليهم بهذا القول شيئا مما تذكر إلا تكفير من شك في كفر الجهمية وعباد القبور ولا خلاف في ذلك وأما من عداهم من أهل الأهواء والبدع ـ أي