عقيدتهم التي قد تخضع للتعديل كي تتوافق مع التوجهات. فالمادة هي قوام السلوك والعقيدة اليهودية، وهم من قال فيهم رب العزة: {لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء ... } ، آل عمران181. فما الذي سيمنع اليهود من استغلال ثرواتهم ليقولوا للصينين في عصر تسيطر عليه المادة والإلحاد والمصالح وهو ما تعتقد به الصين أيضا: أنتم الفقراء ونحن الأغنياء؟
ثم إذا كانت إقامة التحالفات البعيدة المدى تستدعي مبررات عقدية لإنجاحها فليست المصالح المادية المشتركة بأقل أهمية من العقائد في الوقت الراهن علما بان منطقة وسط آسيا من أوزباكستان وحتى أذربيجان ذات رباط عقدي فيما يتعلق بظهور الرايات السود من هناك والأعور الدجال ومن بعده المهدي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن تكون قد ملئت جورا وظلما [1] . وإذا كانت السلفية الجهادية تقرأ التحالفات اليهودية مع القوى الكبرى على أسس عقدية موجهة ضد الإسلام والمسلمين أصلا فمن الموضوعية عدم استبعاد القراءة الغربية في إقامة الدولة اليهودية في فلسطين والتي من بينها التخلص من المسألة اليهودية التي أرقت المجتمعات الأوروبية. فاليهود ليسوا على وئام مع الأوروبيين حتى هذه اللحظة. فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته المفوضية الأوروبية في نوفمبر / تشرين الثاني سنة 2002 أن 59% من الأوروبيين يعتقدون أن إسرائيل تمثل أكبر خطر على السلام العالمي بعد إيران وكوريا الشمالية على التوالي، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة من جانب الإسرائيليين. وإذا كان اليهود يفكرون بإطالة عمر دولتهم الافتراضي فمن المؤكد أنهم لن يستطيعوا العيش طويلا في ظل الحماية الأمريكية [2] ولا بسوط معاداة السامية [3] ، ولا بد من البحث عن مخرج،. أما علاقات الصين مع
(1) أبو مصعب السوري، المسلمون في وسط آسيا، مرجع سابق.
(2) كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن احتمال زوال قوة الولايات المتحدة وزوال إسرائيل حتى لدى المفكرين والمسؤولين الغربيين والأمريكيين واليهود على السواء، وكان مستشار الرئيس الأمريكي ريتشارد هاس أبرزهم. أما أحدث الأطروحات فقد وردت على لسان جيمس وولفنسون المدير السابق للبنك الدولي في الخطاب الذي ألقاه أمام مجمع اليهود الفيدرالي بشيكاغو، إذ ورد في موقع واي نيوز الإسرائيلي مقالة بعنوان"ولفونسون:"أمريكا قد تفقد اهتمامها بإسرائيل"حيث توقع للتحالف الإسرائيلي - الأمريكي أن يضعف في غضون السنتين القادمين."
(3) في مقالة له يتحدث المقالح عن صحوة أوروبية تجاه الدولة اليهودية مستشهدا بمقالة للكاتب النرويجي يوستن جوردر أثارت غضب اليهود، حيث قال فيها:"لقد حان الوقت أن نبدأ في تعلم درسا جديدا: لا يجب أن نعترف بالدولة الإسرائيلية أكثر من ذلك ... وعلينا الآن أن نعود أنفسنا لفكرة أن دولة إسرائيل في صورتها الحالية يجب أن تكون في ذمة التاريخ ... نحن لا نؤمن بما يقال أن لله شعبا مختارا. مثل هذه التصورات مثيره للسخرية، ولا نستطيع أن نعقلها بينما نراهم يرتكبون الجرائم. عندما يتصرف شعب وكأنه شعب الله المختار, فذلك ليس غباء وعجرفة فحسب, ولكنه أيضا انتهاك ضد الإنسانية, نحن نطلق عليها عنصرية ... إن هناك حدودا لصبرنا وحدودا لتسامحنا, فنحن لا نؤمن بتلك الوعود الإلهية التي اتخذوها ذريعة للاغتصاب والاحتلال والفصل العنصري. عليهم أن يعلموا أننا تركنا العصور الوسطى وراء ظهورنا، إننا نسمي الذين يقتلون الأطفال: قتلة الأطفال, ولا نقبل إطلاقا أي تفويض ألهى، أو سبب تاريخي يقال ليبرر تلك الأفعال الشريرة اللاأخلاقية ... إننا لا نقبل ولا نعترف بدولة يُغزل نسيج بنائها من المبادئ اللاأخلاقية واللاإنسانية، وبقايا حفريات أركيولوجية من دين عنصري". أنظر: - د. عبد العزيز المقالح، ضمير أوروبا يصحو، 30/ 9 / 2006، صحيفة الحقائق الدولية.
-يوستن جوردر، شعب الله المختار، صحيفة"الافتن بوسطن"النرويجية، 5/ 8/2006، ترجمة د. محيي الدين عبد الغني. على شبكة الفاروق: http://www.elfarouk.net/modules.php?name=News&file=article&sid=433، أما الرابط الأصلي للمقالة: http://www.aftenposten.no/meninger/kronikker/article1411153.ece