ترشيد، ونقل للآخر بلطيف العبارة وحسن التصرف، فبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح، يصح المريض ويقوى الضعيف.
عن أبي رقية تميم بن أوس الداري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الدين النصيحة، قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله؛ ولأئمة المسلمين وعامتهم" [1] .
قال الخطابي:"النصيحة كلمة جامعة؛ معناها حيازة الحظ للنصوح له؛ وهي من وجيز الكلام؛ بل ليس في الكلام كلمة مفردة تستوفى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة" [2]
والنقد ليس شهوة عند العلماء الربانيين وطلبة العلم والدعاة المخلصين، وهم لا يقصدون به فضح ولا تشهير، بل هو عليهم فرض مضروب وخير مطلوب، يتحمله العلماء الذين نطقوا بالكتاب ونطق بهم، إنهم ورثة الأنبياء, الأقدر على تجديد الصلة بين الأمة بترشيد النصح بينها، لأنهم سمع الأمة وبصرها، بغيابهم تُهلِكُ الأمةَ الخلافاتُ والبدع.
ويظهر أيضًا دَور الدعاة الملتصقين بعامة المسلمين فيتولون تذكيرهم ونصحهم، هؤلاء الدعاة يجب أن يكونوا متصفين بالحلم والتؤدة، ومراعاة ما تعاني منه العوام، فيحلموا عليها ويصبروا على الأذى منها، حتى يوصلوا دعوة الله إليها، قدوتهم في ذلك سلفنا الصالح, فهذا معاوية - رضي الله عنه - يوصي بني أمية:"يا بني أمية فارقوا قريشًا بالحلم، فوالله لقد كنت ألقى الرجل في الجاهلية، فيوسعني شتمًا وأوسعه حلمًا، فأرجع وهو"
(1) صحيح: رواه مسلم
(2) فتح الباري (1/ 138)