إن القيام بهذا البحث البسيط والجهد المتواضع الذي أسعى من خلاله لإيضاح منهج أهل السنة والجماعة المنضبط بضوابطه في النقد والتقييم والحكم على الآخرين، يهدف إلى عدة أمور منها:
أولًا: بيان أهمية هذا المنهج الذي تنضبط به الأحكام التي تطلق على الآخرين، وأنه المنهج السليم الذي يتم من خلاله تلافي الوقوع في أخطاء جسيمة بحق المسلمين، تكون سببًا في هدم بنيان الأخوة، وتعثر نجاح دعوة الحق، وتبعثر الجهود نتيجة الخلاف.
ثانيًا: الحاجة الماسة التي تدعو إليها الخلافات المحتدمة اليوم بين الدعاة والجماعات وطلبة العلم, لفهم الضوابط الصحيحة التي يتم من خلالها الحكم على الآخرين، الحكم المبني على العلم والعدل والإنصاف، لا على الهوى والظلم والإسفاف؛ والانتقاص من الغير.
ثالثًا: بيان عظم حرمة المؤمن عند الله تعالى، ووزر من وقع في عرضه، وأجر من ذب عنه، لعله يكون رادعًا وكابحًا لجماح البعض الذي أصبح شغله الشاغل نقد الآخرين، دون أن يرعوي حرمة أو أدبًا.
رابعًا: تلافي الآثار السيئة التي أدت إلى انحراف التقييم وبخس الناس أشياءهم، وتفرق الأمة إلى شيع وقبائل؛ كل حزب بما لديهم فرحون، وعنه مدافعون، وتقويض هذه الآثار ومحاصرتها.
خامسًا: بيان ضوابط وقواعد مهمة في التقييم للمخالفات؛ وبيان الحق وترجيح الصواب؛ بما لا يخالف منهج النقد السليم.