فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 224

سادسًا: تجلية الحقيقة أن فرقة المسلمين إلى جماعات وأحزاب متنافرة ومتناحرة؛ داء ينبغي له العلاج، وأن إعادتهم إلى وحدة واحدة هو مطلب شرعي وواقعي لا خلاف عليه، وهذا لا يكون إلا بإيضاح منهج يقّوم الخطأ ويعزز الصواب، ويجمع الشمل ويوحِّد الصف.

وقد قصدت بداية ونهاية بهذا العمل وجه الله الكريم في الذب عن دينه والدفاع عن منهج نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وليس يضرني إن شاء الله تعالى ظهور شئ من التقصير، إذ أن العبد لا يقع منه الكمال في التعبير.

وما كتبت ذلك من باب الإعجاب، ولكن دخلت هذا الباب لأن من عدم الماء تيمَّمَ بالتراب، وكلامي يحتمل الخطأ والصواب؛ إذ إنه ليس ككلام رب الأرباب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، ولا من كلام بنينا المعصوم - صلى الله عليه وسلم - خير خلق الله المؤيد السديد.

فإن أخطأت فمن غير الأنبياء عُصِم، وإن اختلط عليَّ أمر فمن الذي ما وصم، فمن وجد شيئًا من الخطل فليدلنا عليه، لأن القاصد وجه الله يحب الحق من حيث أتاه، ويقبل هدى من هداه.

وإن كان من يرد كلامي لاتباع هواه، فلا حيلة لي معه؛ وكيف نهدى من أضل الله، وهل يستقيم الظل والعود أعوج، نعوذ بالله من الزلل والانحراف عن المنهج.

قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [1]

(1) سورة الجاثية (23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت