بعد, والله تعالى يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [1] .
إن من أخطر ما يضر بدين المرء ويفسده, أن يكون تعلقه بالأشخاص وليس بمنهج الله تعالى, والله تعالى أمرنا باتباع شريعته ودينه، وباتباع الحق لا الأشخاص، وبيَّن لنا سبحانه وتعالى أنه لا متبوع بحق من الأشخاص إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , واتباعه ليس لشخصه الشريف, وإنما لأن الله تعالى أمرنا باتباعه, فقال سبحانه: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [2] , ولأن الله تعالى قال له - صلى الله عليه وسلم: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [3] , وقال سبحانه: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} [4] , وبيَّن له شريعته التي يتبعها فقال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [5] , فاتَبَعَ - صلى الله عليه وسلم - ما أوحي إليه من ربه وأقام الدين وصحح الملة العوجاء ونحن نتبعه على ذلك.
(1) سورة المائدة (3)
(2) سورة آل عمران (31)
(3) سورة الأنعام (106)
(4) سورة يونس (109)
(5) سورة الجاثية (18)