والسؤال: فِعْلُ النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا, هل هو من أصل المنهج, أم أنه وسيلة أوجدتها ظروف الدعوة ورد القبائل؟
أقول والله تعالى أعلم: إن الطريقة التي سار عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة هي من الوسائل المشروعة التي فعلها - صلى الله عليه وسلم - نظرًا لظروف الدعوة ومتطلباتها وحاجاتها, ولا يمكن أن نقول أنه نص يجب اتباعه, أو إنه مبدأ ومنهج متسلسل في الدعوة, بل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل إجمالًا على وجوب الدعوة, وعلى السعي لإقامة دولة الحق وخلافة التوحيد, ولا يدل على فرضية الطريقة وعدم جواز الإخلال بها, ولا على عدم الجواز أن نسعى للخلافة بغيرها.
وتتبين الصورة بشكل أوضح لو فرضنا أن قريشًا أو الطائف آمنت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأسلمت, فهل يَعُدْ هناك حاجة إلى العرض على القبائل وطلب النصرة منها, وهل يكون هناك حاجة للهجرة؟! قطعًا لا, إذن فهذا أمر دعت إليه في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حاجة وواقع الدعوة, لا وجوب الطريقة وحتمية التسلسل نفسه.
لذلك لا بد أن ندرك, أن المنهج ينبغي أن يضبط بضوابط شرعية صحيحة وأمور متفق عليها, لا باعتبار التسلسل التاريخي الذي مرت به الدعوة، فنحن لسنا كما يقول البعض في الفترة المكية، فلا نعمل شيئًا مما كان في الفترة المدنية، لأن هذا في الواقع تجزئة للدين وتبعيضًا له مما يوحي بوجود نسخ في الشرع بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , أو أن الدين لم يكمل