فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 224

فبها ونعمت وهذا هو المراد, وإن لم نستطع بنفس الوسائل بحثنا عن وسائل بديلة لا تتعارض من نصوص الشرع الحنيف ولا مع أصول المنهج, نحقق بها ومن خلالها ذلك الجزء, ويكون ذلك بعرض هذه الوسائل على المنهج الشرعي الصحيح وهو الكتاب والسنة.

فالمنهج قواعد كلية أساسية, تندرج تحتها كل الجزئيات والتفصيلات، وهو محل اتفاق عند الجميع - أو يجب أن يكون كذلك -، والوسائل شرعت للوصول ولتحقيق هذا المنهج فلا يجوز أن نخلط بين المنهج والوسائل أو أن ندخل الوسائل ونجعلها من قواعد المنهج الأساسية فهذا خطأ فاضح ينم عن جهل واضح في التفرقة بين المنهج والوسائل.

ونحن اليوم نرى ونسمع بعض الدعاة المجتهدين ومن تبعهم في جماعاتهم يدخلون في المنهج وسائل على أنها أصول راسيات لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلها, وبالنظر إلى أفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - المجردة عن الأمر, هل كل أفعاله - صلى الله عليه وسلم - المجردة عن الأمر تدل على الوجوب؟ يقينا لا تدل على الوجوب، بل قد تدل على الاستحباب والندب, أو على الإباحة والإذن, بحسب المقام ونوع الفعل، فقد تدل على الاستحباب كما هي الحال في العبادات المسنونة، وقد تدل على الإذن والاستحباب كطريقة العمل لاستئناف الحياة الإسلامية, وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة, فهناك من يقول لا بد لاستئناف الحياة الإسلامية من المرور بالمراحل التي مر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الدعوة السرية, ثم الدعوة العلنية, ثم العرض على القبائل وطلب النصرة، ثم الهجرة, ثم الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت