فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 224

على طريق الخير, فلا يشترط لوسائل الدعوة أن يكون منصوص عليها بذاتها وعينها, وبزمانها ومكانها، ولو قلنا أن الوسائل توقيفية محضة، لقلنا يجب أن يكون منصوص عليها في وقتها, وفي سببها, وفي صفتها, وفي زمانها, وفي مكانها, كما الصلاة أو الصوم أو الحج مثلًا.

فلو قلنا إن التعليم مثلًا وسائله توقيفية كالصلاة, نجد أن التعليم اليوم والموجودة منذ سنوات وقرون في بلاد المسلمين, لم يكن موجود بصورته الحالية في الصدر الأول من الإسلام, فالمراحل الدراسية, والمناهج والكتب, والشهادات والامتحانات, وطريقة التدريس وتسجيل الطلاب وتدوينهم وتصنيفهم وغير ذلك, كل هذه الأشياء لم تكن موجودة بتفاصيلها في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - , بل لم تكن الكتب ألفت آنذاك, ولما همَّ الصحابة - رضي الله عنهم - بتدوين السنة احتج بعضهم بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أبي سعيد - رضي الله عنه:"لا تكتبوا عني شيئًا إلا القرآن, فمن كتب عني غير القرآن فليمحه" [1] , فلو قلنا: إن وسائل التعليم توقيفية محضة, لحكمنا بحرمة وسائل التعليم في عصرنا, وهذا لم يقل به أحد من أهل العلم, فطالما أن أصل الأمر مشروع, واستخدم لتحقيقه وسائل مباحة, سواء كانت موجودة في صدر الإسلام أم لم تكن موجودة, لا يُعَدُ ذلك مخالفة للمنهج, فالعلم الشرعي عبادة, لكن لا يلزم أن تكون كل التفاصيل والوسائل للحصول عليه منصوص عليها بذاتها.

وعليه فإن كان جزء من المنهج في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - , استخدم لتحقيقه وسائل معينة نجحت بها الدعوة, واستطعنا تحقيقها اليوم بنفس الوسائل

(1) صحيح: رواه الطبراني وأحمد وصححه الألباني (7434)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت