فمن عدل عن الوسائل الشرعية إلى وسائل لم يأذن بها الله تعالى عد محتالًا على الدين, ولن ينال الغاية وإن ظهر له أنه حققها.
قال ابن القيم رحمه الله:"فتحصيل المقاصد المشروعة بالطرق التي جعلت موصلة إليها شيء, وتحصيل المقاصد الفاسدة بالطرق التي جعلت لغيرها شيء آخر, فالفرق بين النوعين ثابت من جهة الوسيلة والمقصود اللذين هما: المحتال به والمحتال عليه, فالطرق الموصلة إلى الحلال المشروع هي الطرق التي لا خداع في وسائلها, ولا تحريم في مقاصدها, وبالله التوفيق" [1]
إن كثيرًا من الخلاف الذي نراه اليوم بين أهل السنة والجماعة, ليس في الهدف المنشود ولا في أصل المنهج في الغالب الأعم منه, رغم وجود انحرافات خطيرة في أصل المنهج عند البعض, لكن الخلاف الأكبر في الوسائل التي يمارسها الدعاة عبر جماعاتهم وأحزابهم, ووسائل الدعوة إلى الله تعالى مختلف فيها, فمن أهل العلم من يرى أنها وسائل توقيفية, بمعنى أنها من عند الله تعالى ومن عند رسوله - صلى الله عليه وسلم - , فلا يجوز وسيلة من وسائل الدعوة إلا ويكون قد جاء إذن شرعي بكيفيتها, ومنهم من يرى أن وسائل الدعوة مبنية على الإباحة, فيجوز استخدام كل الوسائل التي تحقق مصلحة الدعوة ما لم تكن محرمة, أو ورد دليل يمنعها, والأصل أن جوهر الدعوة والمنهج من عند الله تعالى, أما وسائل الدعوة فالأصل فيها والله أعلم الإباحة, وكل وسيلة ليست محرمة يجوز أن تستخدم للدعوة, إذا غلب على ظن الداعي أنها تنفع وتفيد في هداية الناس إلى الإسلام, ودللتهم
(1) إغاثة اللهفان (2/ 87)