فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 224

حتى عرف الصواب, ثم أطلق الحكم الموافق له, وهكذا نقتدي في الحكم على الآخرين بسلفنا الصالح, فلا نطلق الأحكام جزافًا بغير هدىً من الله ولا سنة عن رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

الضابط الرابع

كلام الأقران يطوي ولا يروى

هذه قاعدة جليلة قررها جمهور سلفنا الصالح, وهي مستفادة من قول حبر هذه الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:"خذوا العلم حيث وجدتم, ولا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم على بعض, فإنهم يتغايرون تغاير التيوس في الزريبة" [1] .

فقد يحصل أحيانًا بين بعض الأقران، - والأقران هم الناس المتقاربون في السن، أو في العلم، أو في الرياسة أو القيادة أو غيرها في العصر الواحد- شيء من الاختلاف لسبب من الأسباب, فيؤدي ذلك إلى وقوع بعضهم ببعض، بدون عدل أو تأن بل بظلم وتجني، حتى إن الواحد منهم قد يصف غيره أحيانًا بأوصاف يعلم يقينًا أنه بريء منها، لكن حب الذات والانتصار للنفس، والحسد و البغي، يلقي فيه نار الغيرة والاعتداء، لأجل ذلك كان النقاد الجهابذة من المحدثين يهملون هذا الجرح بين الأقران، خاصة إذا تبيَّن لهم أنه ناتج عن نزعات شخصية أو تحاسد، والعبرة بالأدلة والبراهين, فالجرح - صحيح الجرح مقدم على التعديل -

(1) جامع بيان العلم وفضله (2/ 185)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت