فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 224

لكن إذا كان الجرح ناشئ عن خصومة مذهبية أو عصبية، أو نوع من التحاسد أو الحزبنة والحركنة, وثبت ذلك فلا يقبل هذا الجرح, وهذا ما ينبغي ألا يحكى لكنه يطوى ويخفى.

فكلام الأقران يطوي ولا يروى، والمنهج القسط أن ينظر إلى الخلفيات التي تبني عليها الأحكام, ومن ثم توزن بما يقتضيه الحال مع التحري والإنصاف, حتى لا يتهم أحد بما ليس فيه, فليس كل جرح مؤثرًا وليس كل اتهام مقبولًا.

والقاعدة في هذا الأمر: أن المسلم إذا بلغه قدحًا في إخوانه, وبان له أنه من قبيل كلام الأقران, فإنه يجب عليه أن يرده ولا يلتفت إليه.

قال الإمام الذهبي رحمه الله:"كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به, لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد, وما ينجو منه إلا من عصم الله, وما علمت أن عصرًا من العصور سلم منه أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين, ولو شئت لسردت من ذلك كرار" [1] .

وقال سفيان الثوري رحمه الله"عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة, ومن لم يحفظ من أخبارهم إلا ما بدر من بعضهم في بعض على الحسد والهفوات؛ والتعصب والشهوات, دون أن يعي بفضائلهم, حرم التوفيق, ودخل في الغيبة وحاد عن الطريق" [2]

(1) ميزان الاعتدال (1/ 111)

(2) جامع بيان العلم وفضله (2/ 162)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت