فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 224

وهكذا في كل عصر تحصل بين الأقران مثل هذه الأشياء, والأصل أن نأخذ الخير الذي عندهم ونطوي ما يكون بينهم من هذه النزاعات.

أقول: وهذا ما هو حاصل اليوم بين كثير من الجماعات التي تعمل على الساحة الإسلامية وخاصة الأقران منهم, فإنهم يتغايرون كما تتغاير التيوس في الزريبة حسدًا وبغيًا بينهم, وحرصًا على جمع الأتباع على حساب الطعن في الآخرين, وعلى ذلك لا يؤخذ بقولهم حتى يتم التحري عن الدافع الذي دفع من قال إلى ما قال, ومدى مطابقة ما قال للواقع, وفي ظني أننا سنجد كثيرًا من التجني والافتراء المشين، الذي ينم عن خلل وعدم التزام بأحكام الدين, لا يخفى على ذي بصيرة وعين.

قال السبكي:"الحذر الحذر من هذا الحسبان, بل أن الصواب عندنا أن من ثبتت إمامته وعدالته, وكثر مادحوه ومزكوه, ونذر جارحوه, وكانت هناك قرينة دالة على جرحه من تعصب لمذهب أو غيره, فإننا لا نلتفت إلى الجرح فيه, ونعمل فيه بالعدالة, ولو فتحنا هذا الباب, وأخذنا في تقديم الجرح على إطلاقه لما سلم لنا أحد من الأئمة, إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون, وهلك فيه هالكون" [1]

وقال السخاوي:"رأي ابن عبد البر أن أهل العلم لا يقبل فيهم جرح ولا تعديل إلا ببيان واضح, فإذا انظم لذلك عداوة فهو أولى بعدم القبول" [2]

(1) طبقات الشافعية الكبرى (2/ 9)

(2) فتح المغيث (3/ 328)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت