نعم: هذا المنهج هو الذي سار عليه السلف الصالح ونبهوا إليه, كابن عباس - رضي الله عنه - ومالك بن دينار وابن عبد البر والذهبي وغيرهم كثير من سلفنا الصلح رحمهم الله.
ومن أبرز من اتضح هذا المنهج في كتبه الحافظ الذهبي رحمه الله, حيث أورد عددًا من كلام الأقران بعضهم ببعض, ثم تعقبه بتعليقات جيدة مفيدة, شعاره فيها:"كلام الأقران إذا تبرهن لنا أنه بهوى وعصبية لا يلتفت إليه بل يطوى ولا يروى" [1]
ومن الأمثلة على ذلك:
1 -كلام مكحول في رجاء بن حيوه وتعليق الذهبي:
قال الذهبي في ترجمة رجاء بن حيوه رحمه الله:"قال مكحول: مازلت مضطلعًا على من ناوأني حتى عاونهم عليَّ رجاء بن حيوه, وذلك لأنه كان سيد أهل الشام في أنفسهم"قلت:- أي الذهبي- كان بينهما فسادًا, وما زال الأقران ينال بعضهم من بعض, ومكحول ورجاء إمامان فلا يلتفت إلى قول أحد منهما على الآخر" [2] "
2 -كلام النسائي في أحمد بن صالح وتعليق الذهبي:
قال الذهبي:"وكان سبب تضعيف النسائي له, أن أحمد بن صالح كان لا يحدث أحدًا حتى يشهد عنده رجلان من المسلمين أنه من أهل الخير والعدالة، فكان يحدثه ويبذل له علمه، وكان يذهب مذهب زائدة ابن قدامة، فأتى النسائي ليسمع منه, فدخل بلا إذن، ولم يأته برجلين"
(1) سير أعلام النبلاء (10/ 92)
(2) سير أعلام النبلاء (4/ 588)