الضابط الثالث
تجديد الصلة بترشيد النصح بين المسلمين
هذا الضابط من أعظم مقاصد الكتاب، أن نجدد الصلة بين المسلمين بترشيد النصح بينهم، فالنقد - حتى القائم على المنهج الصحيح- قد يؤدي لبعض النفور في النفوس والحزازة في الصدور، فلا بد أن نذكر الأمة، وإن نقد بعضُها بعضًا أنها:
-خير أمة أخرجت للناس: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [1]
-أمة واحدة: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [2]
-جسد واحد:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" [3]
-بعضهم أولياء بعض: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْض} [4]
-إخوة: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [5] وقال - صلى الله عليه وسلم -"المسلم أخو المسلم" [6]
هذه النصوص وغيرها كثير، تؤكد على أن صلاح الأمة لا يكون إلا بمد جسور الثقة بين أفرادها وجماعاتها، الثقة التي تؤدي إلى التحرك بدافعية نحو تحقيق صلاح الأمة ورفعتها، وتؤكد على التعاون والتكاتف.
نعم: لم يخلو زمان من الأزمنة من النصح والنقد والرد، الذي يؤدي إلى ترميم الصفوف وتقويتها، لكن هذا الأمر اليوم يحتاج إلى
(1) سورة آل عمران آية (110)
(2) سورة الأنبياء آية (92)
(3) صحيح: متفق عليه
(4) سورة التوبة آية (72)
(5) سورة الحجرات آية (10)
(6) صحيح: رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3/ 224)