1 -أن يعرف أسباب الفضل أولًا.
2 -ثم درجاتها ونسبة بعضها إلى بعض والموازنة بينها ثانيًا.
3 -ثم نسبتها إلى من قامت به كثرة وقوة ثالثًا.
4 -ثم اعتبار تفاوتها بتفاوت محلها رابعًا.
وها هنا نكتة خفية لا ينتبه لها إلا من بصره الله وهي: أن كثيرًا ممن يتكلم في التفضيل، يستشعر نسبته وتعلقه بمن يفضله ولو على بُعدٍ، ثم يأخذ في تقريظه وتفضيله، وتكون تلك النسبة والتعلق مهيجة له على التفضيل والمبالغة فيه، واستقصاء محاسن المفضل والإغضاء عما سواها، ويكون نظره في المفضل عليه بالعكس، ومن تأمل كلام أكثر الناس في هذا الباب، رأى غالبه غير سالم من هذا، وهذا مخالف لطريقة العلم والعدل التي لا يقبل الله سواها، ولا يرضى غيرها، ومن هذا تفضيل كثير من أصحاب المذاهب والطرائق وأتباع الشيوخ كل منهم لمذهبه وطريقته أو شيخه، ... فهذه نكت جامعة مختصرة، إذا تأملها المنصف عظم انتفاعه بها، واستقام له نظره ومناظرته، والله الموفق" [1] "
وله في النونية قوله:
فعليك بالتفصيل إن هم أطلقوا ... أو أجملوا فعليك بالتبيَّان
فلله درك ياابن القيم، لنفاسة كلامك وروعة بيانك، وأنت تشخِّص لنا ما نحتاج إليه في واقعنا اليوم، حتى يستقيم لنا منهجنا في النقد.
(1) بدائع الفوائد (3/ 161 - 164)