المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفع أعظم المفسدتين مع احتمال أدناهما هو المشروع" [1] "
الضابط الثاني
لنا الظاهر والله يتولى السرائر
لقد دلت نصوص الشريعة من الكتاب والسنة، على أن الأحكام في الدنيا تبني على ظاهر الناس لا على سرائرهم, وعلى هذا الأساس فما يظهره المرء من أقوال وأعمال تُجري عليه أحكام الإسلام في الدنيا, دون أن نتحرى باطنه أو نشق عما في صدره, ونعرف حقيقة ما في قلبه هذا منهج أهل السنة والجماعة المستمد من قول الله تعالى: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ - وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} [2]
لقد بيَّن الله تعالى لنا في هذه الآيات المباركة، أن الحكم في الكفر والإيمان يجري على ظاهر الناس لا على بواطنهم، فإن أسلم الكفار وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، فلنا ظاهرهم بتلفظهم بالشهادة والتزامهم بأداء الشعائر وغير ذلك، فيكونوا بذلك إخواننا في الدين، لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم، وطعنوا في الدين وارتدوا عن
(1) مجموع الفتاوى 28/ 129
(2) سورة التوبة آية (11 - 12)