وأنقل هنا ما قاله العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في شأن عائشة رضي الله عنها وفاطمة رضي الله عنها، وهو يبيِّن حاجة التفضيل إلى التفصيل، ويؤصل هذا المنهج السليم، حيث قال رحمه الله:
"الخلاف في كون عائشة أفضل من فاطمة أو فاطمة أفضل من عائشة، إذا حرر محل التفضيل صار وفاقًا، فالتفضيل بدون تفصيل لا يستقيم:"
-فإن أريد بالفضل كثرة الثواب عند الله عز وجل، فذلك أمر لا يطلع عليه إلا بالنص، لأنه بحسب تفاضل أعمال القلوب لا بمجرد أعمال الجوارح.
-وإن أريد بالتفضيل التفضيل في العلم، فلا ريب أن عائشة رضي الله عنها أعلم وأنفع للأمة، وأدت للأمة ما لم يؤده غيرها، واحتاج إليها خاص الأمة وعامتها
-وإن أريد بالتفضيل شرف الأصل وجلالة النسب، فلا ريب أن فاطمة رضي الله عنها أفضل، فإنها بضعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وريحانته، وذلك اختصاص لم يشركها فيه غير أخواتها.
-وإن أريد السيادة، ففاطمة رضي الله عنها سيدة نساء الأمة.
وإذا ثبت وجوه التفضيل وموارد الفضل وأسبابه، صار الكلام بعلم وعدل، وأكثر الناس إذا تكلم في التفضيل لم يفصل جهات الفضل، ولم يوازن بينهما، فيبخس الحق، وإن انضاف إلى ذلك نوع تعصب وهوى لمن يفضله، تكلم بالجهل والظلم ... فعلى المتكلم في هذا الباب - يعني التفضيل-: