فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 224

أرى, وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار, وأنت رسول الله وصفوته وهذه خزانتك, ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك, فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله, فاستوى جالسًا ثم قال: أفيّ شك أنت يا ابن الخطاب؟! أؤلئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا، يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟! فقلت: بلى استغفر لي يا رسول الله، يا رسول الله إني دخلت المسجد والمسلمون ينكتون الحصى ويقولون: طلق رسول الله نساءه, أفأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن؟ قال: نعم إن شئت, فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه وحتى كشر فضحك, وكان من أحسن الناس ثغرًا, ثم نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فنزلت أتشبث بالجذع ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده, فقلت: يا رسول الله إنما كنت في الغرفة تسعة وعشرين, قال: إن الشهر تسعًا وعشرين, فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق رسول الله نساءه, ونزلت: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} فكنت أن استنبطت ذلك الأمر, وأنزل الله آية التخيير" [1] "

يستفاد من هذا الحديث الذي سقناه بطوله, أن كلام الصحابة - رضي الله عنهم - الذي تكلموه بشأن طلاق زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - , وحكمهم الذي أطلقوه, لم يستند إلى دليل حقيقي بل بنوه على الظن, ولم يستنبط الحكم إلا عمر - رضي الله عنه - عندما تريث حتى تثبت, وتأكد ولم يتسرع في موافقتهم على قولهم, بل جد واجتهد

(1) صحيح: متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت