فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 224

وفي رواية: دخلت المسجد فإذا الناس ينكثون بالحصى يقولون: طلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه, وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب, قال عمر - رضي الله عنه: فقلت: لأعلمن ذلك اليوم, وأتيت الحجر فإذا في كل بيت بكاء, فدخلت على عائشة فقلت: يا بنت أبي بكر قد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقالت: مالي ومالك يا ابن الخطاب, عليك بعيبتك - أي بوعظ بنتك -, قال: فدخلت على حفصة بنت عمر فقلت لها: يا حفصة, أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , والله لقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحبك, ولولا أنا لطلقك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فبكت أشد البكاء, فقلت لها: أين رسول الله؟ قالت: هو في خزانته في المشربة - الغرفة-, فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعد على أسكفة المشربة - الغرفة-, مدل رجليه على نقير خشب - جذع كالدرجة-, فناديت: يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إليّ فلم يقل شيئًا، ثم رفعت صوتي فقلت: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنظر رياح إلى الغرفة ثم نظر إليّ فلم يقل شيئًا، ثم رفعت صوتي فقلت: يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإني أظن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني جئت من أجل حفصة, والله لئن أمرني رسول الله بضرب عنقها لأضربن عنقها, ورفعت صوتي فأومأ إليّ أن ارقه, فدخلت فسلمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو متكئ على رمل حصير قد أثر في جنبه, ودخلت عليه حين دخلت وأنا أرى في وجهه الغضب, فقلت: يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء, فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل, وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول, ونزلت هذه الآية آية التخيير: {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ - عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [1] , وكانت عائشة وحفصة تظاهران على سائر نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - , فقلت: أطلقت يا رسول الله نسائك، فرفع رأسه إليّ وقال: لا، فقلت: الله أكبر, لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش قومًا نغلب النساء, فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساءهم, فطفق نساؤنا يتعلمن من نساءهم, فتغضب عليّ امرأتي يومًا فإذا هي تراجعني, فأنكرت أن تراجعني, فقالت: ما تنكر أن أراجعك, فوالله إن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ليراجعنه, وتهجره إحداهن اليوم والليلة, فقلت: قد خاب من فعل ذلك فيهن وخسر, أفتأمن إحداهن أن تغضب الله عليها لغضب رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هي قد هلكت, فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقلت: يا رسول الله قد دخلت على حفصة فقلت: لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم منك وأحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منك, فتبسم أخرى, فقلت: أستأنس يا رسول الله, قال: نعم, فجلست فرفعت رأسي في البيت, فوالله ما رأيت فيه شيئًا يرد البصر إلا أهبًا ثلاثة, فنظرت تبصري في خزانة رسول الله , - صلى الله عليه وسلم - فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظًا في ناحية الغرفة, وإذا أفيق معلق, قال: فابتدرت عيناي, فقال: ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ قلت: يا نبي الله ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك, وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما

(1) سورة التحريم آية (4 - 5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت