فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 224

وقال أبو جعفر الطبري:"يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: هذه الدعوة التي أدعو إليها, والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله, وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأوثان, والانتهاء إلى طاعته, وترك معصيته, سبيلي وطريقتي ودعوتي, أدعو إلى الله وحده لا شريك له, على بصيرة بذلك ويقين وعلم, ويدعو إليه على بصيرة أيضًا من اتبعني وصدقني وآمن بي" [1] .

وقال الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [2] , فقال سبحانه: ادع إلى سبيل ربك, وهذا يستوجب أن تعرف سبيل الله, وسبيل الله تعالى هو دينه ومنهج نبيه - صلى الله عليه وسلم - , وطريقته التي أمر الله بها, ولا يمكن أن يدعو إليها إنسان وهو لا يعرفها, فلا بد أن يعرف الحرام فينهى عنه ويحذر منه, ولا يجوز أن يفعل الحرام حتى ولو كان بنية صالحة, فإن النية الصالحة لا تقلب الحرام إلى الحلال بأي حال من الأحوال، بل يبقى الحرام حرامًا, والنية أمرها عند الله تعالى, والنية الصالحة لا تصلح العمل الفاسد, كما أن النية الفاسدة تفسد العمل الصالح, والغاية عندنا نحن المسلمين لا تبرر الوسيلة, فالغاية الحميدة لا بد لها من وسيلة صحيحة, وإن الذي حدد لنا الغايات لم يعجز أن يُبَيِّن لنا الوسائل المشروعة التي نحصل من خلالها على الغايات ونحققها وننجزها,

(1) تفسير الطبري (7/ 314)

(2) سورة النحل (125)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت