للمقصود وكلاهما مقصود, لكنه مقصود قصد الغايات, وهي مقصودة قصد الوسائل, فإذا حرم الرب تعالى شيئًا وله طرق ووسائل تفضي إليه, فإنه يحرمها ويمنع منها, تحقيقًا لتحريمه, وتثبيتًا له, ومنعًا أن يقرب حماه, ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه, لكان ذلك نقضًا للتحريم, وإغراء للنفوس به, وحكمته تعالى وعلمه يأبي ذلك كل الإباء, بل سياسة ملوك الدنيا تأبى ذلك, فإن أحدهم إذا منع جنده أو رعيته أو أهل بيته من شيء, ثم أباح له الطرق والأسباب والذرائع الموصلة إليه لعد متناقضًا, ولحصل من رعيته وجنده ضد مقصوده" [1] "
وقال رحمه الله:"والطرق أسباب ووسائل لا تراد لذواتها, وإنما المراد غاياتها التي هي المقاصد, ولكن نبه بما شرعه من الطرق على أسبابها وأمثالها, ولن تجد طريقًا من الطرق المثبتة للحق, إلا وهي شرعة وسبيل للدلالة عليها, وهل يظن بالشريعة الكاملة خلاف ذلك" [2]
والله تعالى يقول: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [3]
والدعوة إلى الله على بصيرة تعني الدعوة بعلم وبمعرفة بالحلال والحرام, وبمعرفة نصوص الشرع, والدعوة لا بد أن تكون على بصيرة.
قال صاحب فتح القدير:"والبصيرة المعرفة التي يتميز بها الحق من الباطل" [4]
(1) أعلام الموقعين (3/ 135)
(2) أعلام الموقعين (4/ 373)
(3) سورة يوسف (108)
(4) فتح القدير (3/ 84)