إن الناظر إلى التعصبات الحزبية القائمة والموجودة التي تعصف بشباب هذه الأمة كالإعصار, وتشق صفوفهم وتمزق وحدتهم, وتملأ قلوب بعضهم على بعض حتى جعلتهم في مهب الريح كالغبار، والناظر إلى الأخطاء الموروثة التي تتكرر مرة بعد مرة, وإلى التجارب الفاشلة في بلاد كثيرة، يتيقن حقيقة حاجتنا إلى النظر في المنهج والوسائل التي تسعى لتحقيقه, والتمييز بين المنهج ووسائل الدعوة إليه.
وهذا يتطلب منا أن نعرف الوسائل المشروعة والغير مشروعة, الجائزة منها والمحرمة, النافعة منها والضارة, فنشيد بالمشروع والنافع والمباح ونثنى عليه خيرًا وننمِّيه, ونمنع ونحارب المحرم والضار وننكره وندعو إلى تركه.
فالحرام لا يجامل فيه أحد بل يجب النهى عنه بدليله, وما عند الله تعالى لا ينال بمعصيته قط, فلا يمكن أن تكون الدعوة بوسيلة محرمة أبدًا, ولا يمكن أن نتوصل بالكفر إلى الإسلام, ولا بالبدعة إلى السنة, ولا بالباطل إلى الحق, ولا يكون الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر, أو الجهاد في سبيل الله تعالى, بأسلوب لا يحله الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - , فمن المعلوم عند أهل العلم أن الوسائل تأخذ أحكام المقاصد لا تنفك عنها.
قال ابن القيم رحمه الله:"ما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها, كانت طرقها وأسبابها تابعة لها, معتبرة بها, فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها, والمنع منا بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها بها, ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غايتها, فوسيلة المقصود تابعة"